السيد ابن طاووس

163

إقبال الأعمال

أنت الذي لم تستعن بشئ ، ولم تشاور أحدا في شئ ، ولم يعوزك 1 شئ ، ولم يمتنع عليك شئ ، أنت الذي أحصى كل شئ ، وذل كل شئ لعزتك ، واعترف كل شئ لقدرتك ، وحارت الأبصار دونك ، وكلت الألسن عن صفاتك ، وضلت الأحلام فيك . أنت الذي تعاليت بقدرتك ، وعلوت بسلطانك ، وقهرت بعزتك ، فأدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمار ، وأخذت بالنواصي وحلت دون القلوب . الله أكبر ، الله أكبر أهل الكبرياء والعظمة ، ومنتهى الجبروت والقوة ، وولى الغيث والقدرة ، ملك الدنيا والآخرة ، الله أكبر الله أكبر ، عظيم الملكوت ، شديد الجبروت ، عزيز القدرة ، لطيف لما يشاء ، الله أكبر ، الله أكبر . مدبر الأمور ، مبدي الخفيات ، معلن السرائر ، محيى الموتى والعظام وهي رميم ، الله أكبر الله أكبر ، أول كل شئ وآخره ، وبديع كل شئ ومعيده ، وخالق كل شئ ومولاه . لا إله إلا أنت ، يا رب خشعت لك الأصوات ، وضلت فيك الأحلام والأبصار ، وأفضت إليك القلوب ، لا إله إلا أنت كل شئ خاشع لك ، وكل شئ قائم بك وكل شئ مشفق منك ، وكل شئ ضارع إليك ، لا إله إلا أنت لا يقضى في الأمور الا أنت ، ولا يدبر مقاديرها غيرك ، ولا يتم شئ منها دونك ، ولا يصير شئ منها الا إليك . لا إله إلا أنت ، الخلق ، كله في قبضك ، والنواصي كلها بيدك ، والملائكة مشفقون من خشيتك ، وكل شئ أشرك بك عبد داخر 2 لك ، لا إله إلا أنت ، علوت فقهرت وملكت فقدرت ، ونظرت فخبرت ، وعلى كل شئ ظهرت ، علمت خائنة الأعين وما تخفى الصدور .

--> 1 - عاز الشئ فلانا : احتاج فلان إليه فلم يجده . 2 - دخر : ذل وصغر .